تتجه أنظار الملايين من عشاق الساحرة المستديرة عبر العالم، مطلع الشهر القادم، نحو الملاعب الأمريكية والكندية والمكسيكية، التي تستعد لاحتضان نهائيات كأس العالم 2026. وتُصنف هذه النسخة منذ الآن كواحدة من أكثر المحطات ترقباً في تاريخ كرة القدم الحديثة، بالنظر إلى التحولات الجذرية والمستجدات التنظيمية التي تطرأ على هويتها ونظامها التنافسي لأول مرة.
وحظي هذا الموعد الكروي العالمي باهتمام متزايد من الجماهير المغربية والعربية، التي تتطلع بشغف كبير لرؤية نخبها الوطنية تبصم على حضور قوي يضاهي الطفرة النوعية التي شهدتها اللعبة إقليمياً وقارياً في السنوات الأخيرة.
إعلان
تنظيم ثلاثي وتوسيع غير مسبوق للمنافسة
تدخل النسخة الحالية التاريخ من بابه الواسع باعتبارها الأولى التي تُقام بتنظيم مشترك بين ثلاث دول هي الولايات المتحدة الأمريكية، كندا، والمكسيك، مما يمنحها بعداً جغرافياً وثقافياً متميزاً.
وعلاوة على التعددية التنظيمية، ستشهد البطولة ثورة هيكلية برفع عدد المنتخبات المشاركة من 32 إلى 48 منتخباً. هذا التعديل الجوهري من شأنه فتح المجال أمام تمثيلية أكبر لمختلف القارات، لا سيما الإفريقية والآسيوية، ما يضمن زيادة حصيلة المباريات وضخ جرعات إضافية من الإثارة والتنافسية داخل رقعة الميدان.
أسود الأطلس.. رهان الموثوقية ومقارعة الكبار
على الصعيد الوطني، يدخل المنتخب المغربي غمار المونديال القادم محاطاً بهالة من الاحترام والتقدير الدوليين، مدفوعاً بالإنجاز التاريخي والأسطوري الذي حققه في مونديال قطر 2022. وكان “أسود الأطلس” قد دونوا اسم المغرب بأحرف من ذهب كأول منتخب عربي وإفريقي يبلغ المربع الذهبي للمونديال، بعد إطاحته بمدارس كروية عريقة من حجم إسبانيا والبرتغال.
ويعول الشارع الرياضي المغربي والمحللون على الجيل الحالي من اللاعبين للحفاظ على هذه المكتسبات ومواصلة كتابة التاريخ؛ إذ تتوفر النخبة الوطنية على توليفة بشرية متناغمة تجمع بين عناصر الخبرة المتمرسة والمواهب الشابة الصاعدة، والتي يمارس أغلبها رسمياً في أقوى الأندية والدوريات الأوروبية الكبرى، مما يمنح التكتيك المغربي مرونة عالية لمواجهة أي منافس.
صراع الجبابرة وفرص بروز مواهب جديدة
في المقابل، لن يكون طريق التتويج باللقب الأغلى مفروشاً بالورود، حيث تستعد القوى الكلاسيكية التقليدية للدخول بكل ثقلها في الصراع. ويسعى المنتخب الأرجنتيني إلى الدفاع عن لقبه العالمي مستعيناً بدماء جديدة، في وقت تطمح فيه فرنسا إلى تعويض تعثرها في المحطة الختامية للنسخة الماضية.
من جانبها، تبحث البرازيل عن استعادة أمجادها الغائبة منذ عقود، وسط منافسة شرسة متوقعة من منتخبات قوية كإنجلترا، إسبانيا، ألمانيا، والبرتغال. كما يرتقب أن يشكل هذا المونديال مسرحاً لولادة نجوم شباب واعدين فرضوا أنفسهم في الساحة الأوروبية مؤخراً، مما يمنح المنافسات طابعاً خاصاً يمزج بين دهاء الخبرة وطموح الشباب، في بطولة تظل مفتوحة على كل الاحتمالات.
كن أول من يعلق على هذا المقال