استيقظت العاصمة العلمية للمملكة، صباح اليوم الخميس، على وقع فاجعة إنسانية مروعة أعادت إلى الأذهان كابوس حوادث انهيار المباني السكنية. فقد شهد حي “عين النقبي”، التابع ترابياً لمقاطعة جنان الورد بمدينة فاس، سقوطاً مفاجئاً لعمارة سكنية مأهولة، مخلفاً وراءه حصيلة ثقيلة من الضحايا وصدمة عميقة في أوساط الساكنة المحلية والشارع المغربي.
تفاصيل الفاجعة وحصيلة الضحايا
وفي تفاصيل هذا الحادث المأساوي، انهار مبنى سكني مكون من خمسة طوابق بشكل كامل فوق رؤوس قاطنيه. ووفقاً للمعطيات الميدانية المؤكدة، كانت العمارة المنكوبة تضم 11 شقة، منها 8 شقق كانت مأهولة بعائلات لحظة وقوع الكارثة. وقد أسفر الانهيار، في حصيلة شبه نهائية، عن انتشال جثامين 14 شخصاً فارقوا الحياة تحت الأنقاض، بينما تم تسجيل إصابة 6 أشخاص آخرين بجروح متفاوتة الخطورة.
إعلان
استنفار طبي وتوزيع المصابين
وأمام هول الفاجعة، أعلنت السلطات الصحية بمدينة فاس حالة استنفار قصوى للتعامل مع تدفق الضحايا. وتم توجيه 15 حالة (بين وفيات ومصابين بإصابات خفيفة ومتوسطة) إلى المستشفى الجهوي الغساني لتلقي العلاجات الأولية وإيداع الجثامين بمستودع الأموات. في المقابل، تطلب الوضع الصحي الحرج لخمسة مصابين نقلهم على وجه السرعة نحو المركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني، حيث يخضعون حالياً لتدخلات طبية دقيقة وعناية مركزة.
قرارات احترازية وانتهاء عمليات الإنقاذ
وعلى الصعيد الميداني، باشرت فرق الوقاية المدنية جهوداً مضنية وسط الركام استمرت لساعات طوال. وعقب عمليات تمشيط دقيقة، أعلنت فرق التدخل التوقف الرسمي لعمليات البحث، بعد التأكد القاطع من عدم وجود أي مفقودين آخرين عالقين تحت الأنقاض.
ولتفادي تحول الفاجعة إلى كارثة مضاعفة، سارعت السلطات المحلية، مدعومة بتعزيزات أمنية مكثفة، إلى تنفيذ خطة إخلاء فوري وشامل لجميع العمارات والمباني الملاصقة والمجاورة للمبنى المنهار. ويأتي هذا الإجراء الاستباقي لتأمين أرواح الجيران من أي خطر محتمل لارتدادات أو تصدعات قد تصيب الأساسات المحاذية لموقع الحادث.
تحقيق قضائي لتحديد أسباب الانهيار
بموازاة مع التدخلات الإنسانية والتقنية، دخلت السلطات القضائية على الخط لفك لغز هذا الانهيار المميت. فقد أصدرت النيابة العامة المختصة تعليماتها المباشرة بفتح تحقيق قضائي معمق وشامل، أوكلت مهمته للفرقة الأمنية المختصة واللجان التقنية. ويهدف هذا التحقيق إلى الوقوف على الأسباب الهندسية والقانونية الحقيقية التي أدت إلى سقوط العمارة، وترتيب المسؤوليات والمتابعات اللازمة، في خطوة لضمان المحاسبة وعدم تكرار مثل هذه المآسي التي تزهق أرواح المواطنين الأبرياء.
كن أول من يعلق على هذا المقال