تواصل الدبلوماسية المغربية حصد ثمار استراتيجيتها الإفريقية القائمة على الشراكة والوضوح، محققة مكتسبات جديدة في مسار طي النزاع المفتعل حول الأقاليم الجنوبية. وفي هذا السياق، جددت جمهورية كوت ديفوار، كواحدة من الدول الوازنة في غرب إفريقيا، اصطفافها المبدئي والتاريخي إلى جانب الحقوق المشروعة للمملكة، مؤكدة دعمها الكامل لسيادة المغرب على كامل ترابه الوطني، بما في ذلك أقاليمه الصحراوية.
مباحثات ثنائية تعزز التنسيق الدبلوماسي
وقد تبلور هذا الموقف الداعم بشكل رسمي خلال جلسة مباحثات ثنائية جمعت وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، بوزيرة الشؤون الخارجية الإيفوارية، نيالي كابا. وشكل هذا اللقاء الدبلوماسي الرفيع فرصة لتسليط الضوء على متانة المحور الممتد بين الرباط وأبيدجان، حيث أكد الجانبان على عمق التنسيق السياسي المشترك وتطابق الرؤى إزاء مختلف القضايا الإقليمية والقارية.
إعلان
الحكم الذاتي.. إشادة بالمسار الواقعي
ولم يقتصر الموقف الإيفواري على إعلان الدعم العام، بل امتد ليتبنى المقاربة المغربية في تسوية النزاع. فقد نوهت الدبلوماسية الإيفوارية بنجاعة مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، معتبرة إياها “الأساس الجاد، الواقعي، والدائم” الكفيل بطي هذه الصفحة. ويعكس هذا الموقف انسجاماً تاماً مع التوجه العام للمنتظم الدولي الذي بات يرى في المبادرة المغربية الحل العملي الوحيد والمستدام لإنهاء هذا النزاع الإقليمي الذي طال أمده.
سياق تاريخي وزخم إفريقي متواصل
ويأتي هذا التأكيد المتجدد ليُضاف إلى الرصيد الدبلوماسي المتميز للعلاقات المغربية الإيفوارية. فموقف أبيدجان ليس وليد اللحظة، بل هو استمرار طبيعي لسلسلة من القرارات السيادية الداعمة للمملكة، لعل أبرزها الخطوة التاريخية المتمثلة في افتتاح قنصلية عامة لكوت ديفوار بمدينة العيون في سنة 2020، والتي شكلت حينها تجسيداً عملياً واعترافاً صريحاً بمغربية الصحراء.
من جانبها، تلقف الدبلوماسية المغربية هذه الإشارات بترحيب كبير، معبرة عن تقديرها العميق للموقف الإيفواري الثابت. ويمثل هذا التنسيق المستمر دليلاً إضافياً على فشل مناورات الخصوم، ومؤشراً واضحاً على تصاعد الزخم الإفريقي الداعم للوحدة الترابية للمملكة، بما يعزز فرص الاستقرار والتنمية والاندماج الاقتصادي المشترك في القارة السمراء.
كن أول من يعلق على هذا المقال